المنجي بوسنينة
97
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وفي عام 1951 التحق بالبعثة العراقية إلى جامعة منيسوتا بالولايات المتحدة في اختصاص التاريخ الحديث ، فحصل على الماجستير عام 1953 بتفوق . ثم انتقل مباشرة إلى مرحلة الدكتوراه وحصل على الدكتوراه عام 1956 عن رسالته الموسومة : « علاقات الجمهورية التركية الخارجية بين سنتي 1939 - 1942 » ، في اختصاص سياسة الاستعمار وسياسة الإمبراطورية البريطانية في الشرق . عاد إلى الوطن والتحق بمدرسته ( مدرسة المثنى بالموصل ) في 1 / 9 / 1956 ، وخلال نفس الشهر عين مدرسا في كلية الآداب والعلوم ، جامعة بغداد لتدريس مادتي التاريخ الأوروبي الحديث والمعاصر وسياسة الاستعمار . وفي 12 / 1 / 1962 حصل على مرتبة أستاذ مساعد ، وتمتع خلال العام الدراسي 1962 - 1963 بإجازة علمية في إحدى الجامعات البريطانية لاستكمال بحثه : « نشوء الاستعمار الحديث وتغلغله في الشرق » . ونظرا إلى سمعته العلمية العالية وأمانته وحرصه وثقة المسؤولين به ، فقد كلّف في 12 / 6 / 1964 بمهام الأمين العام للمركز الوطني لحفظ الوثائق بجامعة بغداد ، واستمر في إدارته والإشراف على شؤونه إلى غاية نيسان 1969 بعد أن انتقل المركز إلى وزارة الثقافة والإعلام ، ورغبة ياسين عبد الكريم الاستمرار بالعمل في حقل التعليم الجامعي بحثا وتأليفا وتدريسا . وقد أتاحت هذه الوظيفة له زيارة تركيا وتصوير الوثائق العثمانية المتعلقة بتاريخ العراق والمحفوظة في دوائر الوثائق في إستانبول . كما أصبح عضوا في مجلس إدارة دار الكتب بجامعة بغداد وعضو اللجنة العراقية - التركية للتعاون الثقافي ، فضلا عن عضويته باتحاد المؤرخين العرب والجمعية العراقية للمؤرخين والآثاريين . كان ياسين يجيد اللغات العربية والتركية والإنجليزية ويعرف الألمانية والكردية ، وقد ساعدته معرفته للغات الأجنبية على ترجمة عدد من الكتب الأجنبية إلى اللغة العربية منها الجزء الثالث من كتاب « تاريخ العالم الحديث » للمؤرخ الأمريكي بالمر ، وكتب عدة بحوث باللغة الإنجليزية ، منها : « الاستعمار الإنجليزي في بورما » ، و « الاستعمار الأمريكي في الفلبين » . يعد ياسين عبد الكريم من أوائل المؤرخين العراقيين الذين تصدوا للتفسير الماركسي وتبنوا التفسير الاقتصادي في محاولة للوقوف في وجه التفسير الماركسي للتاريخ الذي وصفه « بأنه تفسير مثالي فلسفي لم يأت نتيجة لدراسة الأحداث التاريخية ، بل افترض سلفا تسويغ آراء سياسيّة لم تثبت صحتها علميا » ، وذلك من خلال بحثه « التفسير الاقتصادي للتاريخ » ، الذي نشر ضمن كتاب « تفسير التاريخ » لمجموعة من الباحثين العراقيين المبرزين . ويرى ياسين أن العراقيين القدماء من سومريين وأكديين وبابليين وآشوريين أنشؤوا حضارة أصيلة ، وأسهموا في تكوين الحضارة العالمية ، وكانت لهم معرفة واسعة بالزراعة والصناعة والتجارة وتنظيم المجتمع والدولة وعرفوا بعضا من العلوم . وبعد ظهور الإسلام وقيام الدّولة العربية الإسلامية أصبحت بغداد عاصمة الخلافة ومركزا للسياسة والثقافة والحضارة .